الشيخ علي المشكيني

340

رسائل قرآنى

الثامن عشر : عدم البأس بترك الكتابة في المداينة إذا كانت بنحو المعاملة النقدية ويداً ؛ بيد قال تعالى : إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرُونَها ، أي معاملة حالّة متداولة فيما بينكم . التاسع عشر : استحباب الإشهاد في المعاملات الحالّة أيضاً وإن لم تكتب ؛ قال تعالى : وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ . ولا إشكال في كون ذلك أبعد عن حصول الخلاف والنزاع بين المسلمين ، خاصّة فيما إذا كانت المعاملة في الأمور الخطيرة ، والأموال النفيسة . العشرون : حرمة مضارّة الكاتب والشهيد ، بمعنى إضرارهما على مَن له الحقّ وعليه الحقّ ، بأن يكتب الكاتب أزيد ممّا أملى المدين ، أو أنقص من ذلك ، أو يخون في أمرهما بوجه آخر ، وكذلك الشاهد يخون في شهادته . وكذا يحرم امتناعهما عن الكتابة والشهادة ؛ فإنّه أيضاً مضارّة ؛ قال تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ . وهذا بناءً على كون « لا يضارّ » بصيغة الفاعل . ويحتمل كونه اسم مفعول ، فالمعنى : لا يجوز الإضرار على الكاتب بإلزامه على الكتب مجّاناً ، أو في وقت يصعب ذلك عليه ، وكذا لا يجوز تضييق الأمر على الشاهد بتكليفه بالحضور عند عقد المداينة مع إمكان حضور المتداينين عنده ، أو إحضاره في حال المرض وسائر الأعذار . ويؤكّد المطلب قوله تعالى : وَإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ . فإنّه بيان لحرمة الإضرار ، وأنّه فسق . وبيانٌ لكون النهي في قوله وَلا يُضَارَّ نهياً تحريمياً ، لا تنزيهيّاً . الحادي والعشرون : استحباب أخذ الرهن إذا لم يمكن الكتابة ، كما في السفر ونحوه ؛ قال تعالى : وَإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ . والرهان : العين المرهونة ، والتقدير في قوله « فرهان » ، فالوثيقة هي الرهان بدل الكتابة . الثاني والعشرون : اشتراط القبض والإقباض في الرهن ؛ قال تعالى : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ . فإنّ ذكر القبض من غير دخل له في الحكم لغو ، مع أنّ أخبار الباب تؤيّده .